الشيخ محمد الصادقي

235

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » ( 16 : 33 ) - « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » ( 89 : 22 ) وهو مجيء ربوبية الجزاء يوم الجزاء ولم تكن جائية يوم التكليف في الأولى ، وهي آتية في الأخرى . فالنظرة الأولى مستحيلة الذات في المكان فان اللّه ليس له مكان دون آخر حتى « يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ » أم أيا كان من مكان ، كما تطلّبه جماعة من الذين كفروا واليهود ، واختلقته أقلام سامة حرجة مرجة من الذين آمنوا افتراء فيما يروون على رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) « 1 » ، أم تحريفا للآية خوفة الدلالة على إتيان اللّه « 2 » فإنما الآتي في ظلل من الغمام هو أمر اللّه فيما أمكن « 3 » وهو اللّه فيما استحال وكانوا ينظرونه .

--> عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خفير ولا كفارة عليه انما ذلك من خطوات الشيطان . ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 241 - أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : يجمع اللّه الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء وينزل اللّه في ظلل من الغمام إلى العرش إلى الكرسي . . و فيه أخرج ابن جرير والديلمي عن ابن عباس أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : ان من الغمام طاقات يأتي اللّه فيها محفوفا بالملائكة وذلك قوله : « هَلْ يَنْظُرُونَ . . . » . و في نور الثقلين 1 : 206 ظلمة كهذه رواية عن جابر عن الباقر ( عليه السّلام ) في الآية قال : ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيها هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل . ( 2 ) المصدر عن العيون عن الرضا ( عليه السّلام ) حين سئل عن الآية قال : هل ينظرون « أن يأتيهم بالملائكة في ظلل من الغمام » هذا نزلت ، وقد يعني نزول المعنى . ( 3 ) المصدر عن عمرو بن شيبة عن أبي جعفر ( عليهما السّلام ) قال سمعته يقول ابتداء منه : ان اللّه إذا بدا له أن يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه أمر مناديا ينادي فاجتمع الإنس والجن في أسرع من طرفة عين ثم أذن لسماء الدنيا فتنزل وكان من وراء الناس وأذن للسماء الثانية فتنزل وهي ضعف التي تليها فإذا رآها أهل السماء الدنيا قالوا جاء ربنا ، قالوا : لا وهو آت يعني امره حتى تنزل كل سماء